اسماعيل بن محمد القونوي

283

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

السابقة وشركهم لم يمنعه من إرسال الأنبياء لكمال لطفه وسعة رحمته ومع ذلك صدر منهم ما صدر من استهزاء نبي يوضح السبيل ويقيم الدليل وما يأتيهم صيغة المضارع لحكاية الحال الماضية أي وما أتاهم من نبي من زائدة وليس النبي هنا من قبيل وضع الظاهر موضع المضمر فتأمل . قوله تعالى : [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 7 ] وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 7 ) قوله : ( تسلية لرسول اللّه عليه السّلام عن استهزاء قومه ) إذ البلية إذا عمت سهلت ولما فيه من الوعد له والوعيد لهم كما سيأتي . قوله تعالى : [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 8 ] فَأَهْلَكْنا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً وَمَضى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ ( 8 ) قوله : ( فأهلكنا أشد ) الفاء للسببية لأن إرسال الأنبياء سبب في الظاهر للإهلاك بمعونة استهزائهم . قوله : ( أي من القوم المسرفين لأنه صرف الخطاب عنهم إلى الرسول مخبرا عنهم ) أي من القوم المسرفين المذكورين أي في الخطاب فإنهم مخاطبون فيما مضى ولذا قال لأنه صرف الخطاب عنهم الخ ويسمى تلوين الخطاب والمراد بالخطاب مطلق الكلام الملقى إلى الغير لا الخطاب المقابل للتكلم والغيبة وليس في كلام المص إشارة إلى الالتفات لأن من شرطه أن يكون المراد بالكلام في الحالين واحدا والمراد بالكلام الثاني الرسول عليه السّلام وبالأول المشركون كما قال لأنه صرف الخطاب عنهم إلى الرسول الخ قد مر في أوائل هذه السورة الكريمة ما ينفع هذا المقام قوله مخبرا عنهم وهذا معنى صرف الخطاب إلى الرسول عليه السّلام أي هذا الكلام وهو قوله تعالى : وَكَمْ أَرْسَلْنا [ الزخرف : 6 ] الآية كلام مع النبي عليه السّلام قال النحرير التفتازاني في شرح الكشاف وقيل هذا ليس من الالتفات شيء لما فيه من الخلل لأنه بعدما خاطب المسرفين صرف الكلام عنهم إلى النبي عليه السّلام وأتى بهم في جملة من شمله الضمير الغائب ففي قوله يأتيهم الالتفات وأما ضمير منهم فلجريه على مقتضى الظاهر لسبق التعبير بالغيبة فيه فلا دليل لجزاء الشرط والتقدير أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ [ الزخرف : 5 ] لا نضرب عنكم الذكر صفحا بل نعظكم ونذكركم وخامة إسرافكم . قوله : لأنه صرف الخطاب عنهم إلى الرسول مخبرا عنهم تعليل لرجع ضمير منهم في أشد منهم إلى القوم المسرفين يعني خاطبهم بقوله أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً بسبب استهزائكم وفي إنزال هذا الكتاب العظيم سبب لحياة الخلائق أجمعين بل لا نترككم ونلزم به الحجة عليكم فنهلككم كما أهلكنا من هو أشد منهم بطشا ولتسلية الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم عن استهزائهم أعرض عنهم تاركا خطابهم والتفت إليه صلّى اللّه عليه وسلّم قائلا فأهلكنا أشد منهم وأتى بقوله : كَمْ أَرْسَلْنا وَما يَأْتِيهِمْ [ الزخرف : 6 ] الآيتين معترضا بين المعطوف والمعطوف عليه مؤكدا لمعنى التسلية .